تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

432

منتقى الأصول

الواضح انه لا معنى للحكم بالمعذورية مقيدا بعدم صدور النهي واقعا أو مغيى بالصدور الواقعي ، لان المعذورية مع عدم الصدور واقعا لا اشكال فيها فلا حاجة إلى الحكم بها . وأما ما أفاده المحقق الأصفهاني فيمكن ، المناقشة فيه . . أما الطريق الأول : فلانه يمكن فرض شق رابع - أشار إليه المحقق النائيني ( 1 ) - ، وهو : أن يكون المقصود الامر بالسكوت عما سكت الله عنه كما ورد هذا المضمون في بعض النصوص ( 2 ) . أو فقل : انا نختار الشق الأول ، وليس المراد بيان ان غير الحرام واقعا حلال واقعا ، بل المراد التنبيه على لزوم ترتيب أثر الحلية على ما هو حلال وعدم التصدي إلى الفحص والسؤال وايقاع النفس في الضيق ، فالاطلاق في النص لا يراد به نفس الإباحة ، بل هو بلحاظ أثر الإباحة من السعة في مقابل الضيق . وأما الطريق الثاني : فلان فرض كون الورود متعديا يحتاج إلى مفعول ، ويكون مضائفا للمورود كالعلة والمعلول ، لا ملازمة بينه وبين علم المكلف بالوارد ، إذ هو أول الكلام ، وأي شئ في كلامه ( قدس سره ) يدل على الملازمة ، بل غاية ما يدل عليه كلامه هو تعلق الورود بالمكلف . أما ان تعلقه به يستلزم علم المكلف بالوارد ، فهذا مما لا يتكفله كلامه كما لا يخفى ، كما أنه محل تشكيك لدينا ولا نستطيع الجزم به ، إذ يصح أن يقول القائل وردني ضيف ولم أعلم به حتى خرج ، فتدبر . ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عمن لم يعرف شيئا ؟ . هل عليه شئ قال : لا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 363 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 105 . ( 3 ) الأصول من الكافي 1 / 164 . الحديث 2 .